غازاتُ العادم مرآةٌ لما يجري داخل غرفة الاحتراق. وجهازُ تحليل الغازات (Gas Analyser) لمحرّكات البنزين، وجهازُ قياس العتامة (Opacimeter) لمحرّكات الديزل، يحوّلان هذه المرآةَ إلى أرقام. لكنّ الرقمَ وحدَه لا يكفي: القراءةُ الواحدة قد يكون لها أكثرُ من سبب، والحكمُ الصحيح يجمعها مع أدلّةٍ أخرى.
ماذا يقيس جهازُ تحليل الغازات؟
- CO (أول أكسيد الكربون): ناتجُ احتراقٍ غيرِ كامل، ويرتفع غالباً حين يكون الخليطُ غنيّاً بالوقود.
- HC (الهيدروكربونات): وقودٌ لم يحترق.
- CO₂ (ثاني أكسيد الكربون): ناتجُ الاحتراق الكامل؛ ارتفاعُه مع انخفاض CO وHC علامةُ احتراقٍ جيّد.
- O₂ (الأكسجين): هواءٌ لم يُستهلك في الاحتراق.
- NOx (أكاسيد النيتروجين): تتكوّن حين ترتفع حرارةُ الاحتراق، وتقيسها الأجهزةُ ذاتُ الخمسة غازات.
- لامدا (λ): نسبةُ الهواء الفعليّة إلى النسبة المثاليّة للاحتراق. λ = 1 خليطٌ متوازن، وأكبرُ من 1 خليطٌ فقير (هواءٌ زائد)، وأقلُّ من 1 خليطٌ غنيّ (وقودٌ زائد).
ماذا تعني القراءاتُ المرتفعة؟
| القراءة | ما تدلّ عليه غالباً | أسبابٌ محتملة تُفحص |
|---|---|---|
| CO مرتفع | خليطٌ غنيٌّ بالوقود | بخّاخاتٌ تسرّب، ضغطُ وقودٍ زائد، حسّاسٌ يعطي قراءةً خاطئة (الأكسجين أو الهواء أو حرارة المحرّك)، فلترُ هواءٍ مسدود |
| HC مرتفع | وقودٌ لا يحترق | ضعفُ الإشعال (البواجي أو الكويلات أو أسلاكها)، ضعفُ ضغط الأسطوانات، تسريبٌ في الصمامات، أو خليطٌ مختلٌّ جدّاً |
| O₂ مرتفع | هواءٌ زائد | خليطٌ فقير، تسريبُ هواءٍ في العادم قبل نقطة القياس، أو احتراقٌ لا يكتمل في إحدى الأسطوانات |
| NOx مرتفع | احتراقٌ بحرارةٍ عالية | خليطٌ فقير، صمامُ إعادة تدوير العادم (EGR) لا يعمل، ارتفاعُ حرارة المحرّك (التبريد)، أو ضعفُ دبّة البيئة |
| CO₂ منخفض | احتراقٌ غيرُ فعّال أو قياسٌ مخفَّف | اختلالُ الخليط، أو تسريبٌ في العادم يخفّف العيّنة |
ودبّةُ البيئة (المحفّز) في سيارات البنزين الحديثة تخفّض CO وHC وNOx معاً حين يكون الخليطُ متوازناً؛ فضعفُها يرفع القراءات حتى لو كان المحرّكُ سليماً.
عتامةُ دخان الديزل
جهازُ العتامة يقيس كم يحجب الدخانُ من الضوء أثناء تسارعٍ حرٍّ للمحرّك، ويعطي النتيجةَ نسبةً مئويّة أو معاملَ امتصاص (k). والعتامةُ المرتفعة تعني دخاناً كثيفاً، وأسبابُها الشائعة:
- الحقن: بخّاخاتٌ متآكلة أو مضخّةُ حقنٍ أو توقيتُ حقنٍ غيرُ مضبوط.
- الهواء: فلترُ هواءٍ مسدود أو تيربو ضعيف.
- ضعفُ ضغط الأسطوانات.
- صمامُ EGR أو فلترُ الجزيئات (DPF) حيث يوجد.
ولونُ الدخان يساعد أيضاً: الأسودُ وقودٌ زائدٌ أو هواءٌ ناقص، والأزرقُ احتراقُ زيت، والأبيضُ الكثيف المستمرّ قد يعني دخولَ سائل التبريد إلى غرفة الاحتراق.
كيف يُبنى الحكمُ على حالة المحرّك؟
- قياسٌ صحيح: المحرّكُ في حرارة تشغيله، ولا تسريبَ في العادم، والجهازُ معايَرٌ ومسبارُه في موضعه.
- مقارنةٌ بالمرجع المناسب: الحدودُ المقبولة تختلف بحسب نوع الوقود وسنة الصنع ومعيار الانبعاثات وطريقة القياس (على الدوران البطيء أو العالي أو التسارع الحرّ). فالمرجعُ هو قيمُ الشركة الصانعة أو اللوائحُ المعتمدة في البلد — لا رقمٌ واحدٌ لكلّ السيارات.
- الجمعُ مع أدلّةٍ أخرى: أكوادُ الأعطال والبياناتُ الحيّة (تصحيحُ الوقود وحسّاسُ الأكسجين)، وقياسُ ضغط الأسطوانات، وأصواتُ المحرّك وتسريباتُه.
- الحكم:
- ممتازة: القراءاتُ ضمن الحدود ولا ملاحظات.
- جيّدة: القراءاتُ قريبةٌ من الحدود مع ملاحظاتٍ طفيفة — يُنصح بصيانةٍ وقائيّة.
- غير جيّدة: قراءةٌ أو أكثرُ خارج الحدود — يُنصح بالفحص لدى المختصّ والإصلاح.
خلاصة
تحليلُ الغازات والعتامة يدلّ على جودة الاحتراق، ولا يحدّد وحدَه القطعةَ المعطوبة. وقيمتُه الحقيقيّة حين يُقرأ مع بقيّة نتائج الفحص. تعرّف على ما نفحصه في المحرّك بحسب نوعه في صفحة مراحل الفحص.
